هل دخلت صناعة النسيج في مصر النفق المظلم؟، ولماذا لم تتدخل الدولة لتشجيع الفلاحين على زراعة القطن مرة أخرى؟، ومتى تستطيع صناعة النسيج المصرية التي تعود إلى سنة 1898، مواجهة الغزو الأجنبي؟
![]() مصطفى درويش صاحب مصنع صغير في شبرا |
أسئلة تطرح نفسها بقوة بعد تردي أحوال صناعة النسيج في مصر, وتراجع المساحة المزروعة بالقطن إلى 300 ألف فدان فقط, إضافة إلى استيراد المصانع المصرية لـ1.5 مليون قنطار من إسرائيل وأمريكا, وقطن الشعر من اليونان، وسوريا، والصين، وتركيا, لتعويض النقص في الإنتاج المحلى من القطن.
ويقول مصطفى درويش, صاحب أحد المصانع بشبرا الخيمة, في حديث خاص إن "جميع مصانع النسيج بمصر تعتمد على الخامات المستوردة من الخارج من الصين إذ تبلغ 13 ألف جنيها للقنطار, وتركيا 13500, وسوريا 14 ألف جنيها، فيما يبلغ سعر القطن المصري 16 ألف جنيها".
ويرصد درويش مشكلات أخرى تواجه صناعة النسيج منها الارتفاع في أسعار الكهرباء التي تعتمد عليها الآلات، مشيراً إلى أن "فاتورة الكهرباء تبلغ في المتوسط 4000 جنيه شهرياً, إضافة إلى مشكلة النقل فالمرور يمنع عبور عربات النقل بمنطقة وسط البلد بداية من الساعة 8 صباحاً وحتى 12 ليلاً, ما يعيق تسويق المنتج النهائي, وتضطر المصانع لإجبار العمال على الانتظار لساعات طويلة لتحميل العربات".
![]() عضو الجمعية التعاونية لأصحاب مصانع النسيج بشبرا الخيمة, عيسى مصطفى عيسى |
وينتقد عضو الجمعية التعاونية لأصحاب مصانع النسيج بشبرا الخيمة, عيسى مصطفى عيسى, سياسات وزارة الزراعة تجاه القطن، ويعتبر هذه السياسات قد أدت إلى تراجع المساحة المنزرعة من القطن إلى 250 ألف فدان, بعدما كانت تتجاوز المليوني فدان بنهاية التسعينات، وهو "ما أدى إلى الأزمة الحالية التي يشهدها قطاع القطن"، بحسب عيسى الذي يؤكد أن "السوق المحلي يحتاج إلى 7,5 مليون قنطار سنوياً, مشيرا إلى أن "القطن المصري من أفضل، وأغلى أنواع القطن في العالم".
أما أحد أعضاء اللجنة النقابية في مصنع بشبرا، كريم توفيق، فيشير إلى "قرار خطير يقضي بفرض رسوم إغراق قدرها دولار على كل كيلو قطن مستورد, الأمر الذي يهدد صناعة النسيج".
ويطالب رئيس حزب الخِضر المصري, وعضو مجلس الشورى، اللواء عبد المنعم الأعصر, "الحكومة باتخاذ قرار بوقف تصدير القطن للخارج على شاكلة قرار حظر تصدير الإسمنت, أو ما يسمى بمبدأ الإنقاذ بهدف توفير القطن بالسوق المصري, إضافةً إلى تطبيق نظام الدورات الزراعية الذي يجبر الفلاحين على زراعة السلع الإستراتيجية كالقطن والقمح".
ويرى الأعصر أن "الحكومة مسؤولة عن المشكلة لشرائها المحاصيل الإستراتيجية بأسعار زهيدة, ما يضطر الفلاحين إلى زراعة محاصيل أعلى قيمة اقتصادية كقصب السكر أو الخضراوات".
ويقول عضو مجلس الشعب، محمود مجاهد، في حديث خاص إن "نظرة الحكومة القاصرة للصناعات النسيجية هي المتسبب في الواقع الحالي للصناعة إذ حولتها إلى صناعة رأس المال دون توفير أساسيات المنافسة التي تحميها من غزو المنتجات الأجنبية أو حيتان السوق المصري"، متسائلاً، "أين دور وزارة الزراعة على مدى العشر سنوات الماضية, ولماذا لا تضع وزارة الصناعة دراسات جدوى لمعالجة مشكلات الصناعات الوطنية؟".
ويشير أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية, الدكتور صلاح الدين فهمي, إلى أن "صناعة النسيج تعتبر أقدم الصناعات الأهلية وتعود حتى سنة 1898، لكن البداية الحقيقية لها سنة 1927، عندما أسس رائد الاقتصاد المصري، طلعت حرب شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى, ومصر للغزل والنسيج بكفر الدوار, وشركة الحرير الصناعية".
ويضيف أن "الصناعة واصلت ازدهارها في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر, حيث أسست الدولة العديد من المصانع الحكومية بالمحافظات المختلفة، لكن الصناعة عانت من التراجع مع بدايات التحول الاقتصادي, والسوق الحر عندما أخذت الحكومة بسياسات الخصخصة، ما أدى إلى تخليها عن أهم وأقدم صناعة وطنية".
ويؤكد أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية, أن "مرحلة النهاية للصناعة النسيجية جاءت مع اتفاقية الكويز التي ألزمت المصانع بنسبة 11,5% مادة خام إسرائيلية كشرط للتصدير للولايات المتحدة الأميركية لتضع الحجر الأخير في نعش صناعة النسيج, وخرجت المصانع المصرية الصغيرة من لعبة التصدير بـ"خُفى حًُنين"، على حد قوله، مشيرا إلى أن هذه المصانع "لم تستطع تلبية المواصفات التي حددتها الاتفاقية بسبب ارتفاع أسعار الخامات الإسرائيلية، وعدم قدرتها بالتالي على مواجهة المصانع الكبيرة".
يبدو أن أموال التبرعات لتنظيم القاعدة قد نضبت وخصوصا بعد وفاة أسامة بن لادن وقيام ثورات الربيع العر...
شارك في النقاش