![]() [ملف] حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة. |
أكد حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة أن لبنان تمكن من تجاوز الأزمة المالية العالمية بنجاح.
وهذا الإعلان، الذي جاء في مقابلة نشرتها وكالة فرانس برس في وقت سابق من هذا الأسبوع، لم يكن مفاجئا للمحللين الماليين، وخصوصا في ظل السياسة النقدية للحكومة وتدابير مصرف لبنان المركزي، وأبزرها القرار الذي اتخذه سلامة عام 2004 والذي منع بموجبه استثمار المصارف اللبنانية في الرهونات العقارية التي كانت تصدر من الولايات المتحدة، والقرار الذي ألزم المصارف في لبنان بألا تنخفض نسبة السيولة لديها عن 30%.
ونتيجة هذه السياسة النقدية لم يتجنب لبنان فقط تداعيات الأزمة، بل استطاع تسجيل رقم قياسي غير مسبوق في حجم الودائع واحتياطي العملات الأجنبية اقترب من 29 مليار دولار، وفقا لما أعلنه سلامة.
وقال سلامة: "إن الثقة بلبنان ازدادت خلال عام 2009، والودائع المصرفية زادت بنسبة 22% (4 مليار دولار في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني)، وميزان المدفوعات سجل فائضا هو تاريخيا الأفضل وقد بلغ 7.8 مليار دولار".
وأضاف أن "احتياطي مصرف لبنان الحالي هو الأعلى في تاريخه، وقد بلغ 28 ملياراً و600 مليون دولار أميركي، عدا الذهب الذي يقدر بعشرة مليارات بحسب سعر السوق الحالي".
ولفت حاكم مصرف لبنان المركزي إلى أن هذه العوامل هي "عنصر ثقة" يؤدي إلى تخفيض الفائدة، التي تساعد بدورها في تفعيل الوضع الاقتصادي.
وقال سلامة إن لدى لبنان "القدرة على تمويل اقتصاده والقطاع العام والقطاع الخاص خلال العام 2010"، مضيفاً أن "تحقيق هذا الأمر ممكن في ظل تراجع المخاطر السياسية والمخاطر الأمنية". وشدد على أن الوفاق السياسي الذي يبدو قائماً اليوم "هو الانطلاقة الأولى لهذه العمليات".
وأشار سلامة إلى أن الوضع السياسي اللبناني المستقر نسبياً وفر وقتاً مناسباً لتنفيذ إصلاحات مؤجلة في قطاعات اقتصادية حيوية.
وتعليقا على تصريحات سلامة، أكد المحلل المالي عبد الرحمن أياس لـ"الشرفة" أن الوضع المالي والمصرفي في لبنان متين بالفعل.
لكنه استدرك قائلاً إن هذا الوضع "يقابله مشاكل كبيرة في قطاعات اقتصادية مهمة مثل الصناعة التي شهدت خلال السنوات الماضية إقفال عدد كبير من المصانع، والزراعة التي تعاني من بدائية الوسائل وتراجع الإنتاج، ما يجعل لبنان يستورد نحو 80% من المواد الاستهلاكية، يضاف إلى ذلك فساد مستشرٍ في الإدارات العامة".
وتعليقا على دعوة سلامة لتنفيذ الإصلاحات، قال أياس "أعتقد أنه يشير إلى أمور عدة، أولها الاختلافات الظاهرة – على الأقل – بين القوى السياسية في مسألة الإصلاحات التي تعهد بها لبنان قبل سنوات في مؤتمر باريس–3 (عام 2007) من أجل الحصول على أموال رُصدت له من مانحين دوليين، إضافة إلى التفاوت في وجهات النظر في مسألة الخصخصة، بين موافق ومعارض، وخصوصاً لقطاعي الكهرباء والاتصالات الخلوية".
وأشار أياس إلى أن "هناك ما يفوق الـ30 مشروع قانون اقتصادياً واجتماعياً في مجلس النواب، إضافة إلى أكثر من 10 مشاريع قوانين بنى تحتية أو استثمارية. من هنا لا بد من الإفادة من هذا الظرف السياسي المواتي للتسريع في هذه القوانين التي أصبحت ضرورة ملحة".
بدوره، قال المحلل المالي سليمان عودة لـ"الشرفة" "متوسط معدل النمو خلال السنوات الخمس الماضية بلغ 7.5%، مع زيادة كبيرة في حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة الوافدة إلى لبنان، من 2.6 مليار دولار في العام 2005 إلى 3.6 ملياراً في عام 2008".
وأشار عودة إلى أن "التوقعات للنصف الثاني من عام 2009 قد تكون واعدة جداً بعدما أُنجزت الانتخابات النيابية، وشُكلت الحكومة، والفورة السياحية الكبيرة التي شهدها لبنان هذا الصيف".
وأضاف أن لبنان حاليا أمام مرحلة جديدة ليبني فيها على مؤتمر "باريس-3"، وهذا "يتطلب توافقاً على رؤية واحدة ومشروع نهضوي للاقتصاد اللبناني يفتح آفاقاً اقتصادية جديدة".
وعن الفرص المتاحة أمام الاقتصاد اللبناني قال عودة "الفرصة يجب أن تركز أكثر على وضع طموح للاقتصاد اللبناني يُترجم في السياسات الاقتصادية، عبر وضع أجندة جديدة للنمو التي تضع رؤية إستراتيجية للبنان للعشر سنوات المقبلة، ترتكز على الطاقة البشرية، وبناء مؤسسات أقوى اقتصادياً في القطاعين العام والخاص".
وأكد عودة "أن الخصخصة ليست إلا وسيلة، لتحقيق هدف اقتصادي، تتعدّل وتتكيّف مع الحاجات، ويجب ألا تتحوّل إلى مادة سجالية أو غاية بحدّ ذاتها".
لا أتفق مع المحلل سليمان عودة على أن الخصخصة هي حل لمشاكل لبنان. فالحديث عن الخصخصة ينقلنا حكماً الى الحديث عن الشفافية في هذا البلد المنكوب بسياسيين همهم الاول والاخير سرقة اموال الناس. الاختلاس والهدر صفة سياسيي لبنان، فكيف يكون الحل بالخصخصة. الخصخصة هي آخر خرطوشة لاقتصاد بلادنا، وعلينا ألا نسيء استخدامها
يبدو أن أموال التبرعات لتنظيم القاعدة قد نضبت وخصوصا بعد وفاة أسامة بن لادن وقيام ثورات الربيع العر...
شارك في النقاش
#comment#