RSS FeedsEmail This PageMobile

مؤسسات يمنية تسعى لتعويض خسائر العام الماضي لقطاع المشاريع الصغيرة

فيصل دارم من صنعاء لموقع الشرفة
2012-01-31



							يقول الخبراء إن أصحاب المشاريع الصغيرة مثل السيدة في الصورة أعلاه هم عصب الاقتصاد اليمني. [شبكة اليمن للتمويل الأصغر]

يقول الخبراء إن أصحاب المشاريع الصغيرة مثل السيدة في الصورة أعلاه هم عصب الاقتصاد اليمني. [شبكة اليمن للتمويل الأصغر]

فقد مهيوب الوصابي، صاحب مشروع تجاري صغير في حي الحصبة شمال صنعاء، عمله منذ أكثر سبعة أشهر بسبب المواجهات المتقطعة بين القوات الموالية والمناهضة للحكومة في تلك المنطقة.

وقال "خسرت كل شيء وأصبحت مدانا للبنك الذي مول مشروعي الصغير".

والمشروع، وهو عبارة عن بوفيه لإعداد الوجبات السريعة، أغلق منذ أكثر من سبعة أشهر ما أدى إلى قيام المؤجِّر بحجز محتويات المشروع بسبب الإيجارات المتأخرة والتي تعادل تقريبا قيمة القرض الذي استلمه الوصابي من بنك الأمل لتوسيع المشروع، على حد قوله.

وأضاف الوصابي "عدت بأطفالي إلى القرية بعد أن تحولت من صاحب مشروع لديه خمسة عمال إلى تائه في الشارع أستجدي أصحاب الأعمال الشاقة من نجارة وأعمال بناء أو حفر لكي أعمل لديهم بالأجر اليومي. وغالبا ما أعمل يوما وأقضي يومين أو ثلاثة بدون عمل".

معالجة الخسائر

في ظل الخسائر التي تكبدها قطاع التمويل الأصغر في اليمن خلال العام الماضي، يسعى عدد من المنظمات المدنية إلى مواجهة هذا التراجع من خلال إقامة حملات توعية في كبرى محافظات اليمن بالإضافة إلى تقديم التسهيلات لأصحاب المشاريع.

وكان تقرير صدر عن شبكة اليمن للتمويل الأصغر في أواخر كانون الأول/ديسمبر الماضي قد أفاد أن قطاع التمويل الأصغر تكبد خسارة بنسبة 20 في المائة في 2011. وبيّن التقرير أن عدد مشاريع التمويل الأصغر تراجع إلى 53 ألف مشروع من 60 ألف مشروع كانت تعيل 300 ألف أسرة خلال العام الماضي.

وذكر أن أضرار القطاع جاءت جراء الأزمة السياسية في البلاد وشملت نزوح الكثير من عملاء التمويل الأصغر من أماكن إقامتهم والنقص الحاد في الخدمات الأساسية الخاصة بالمشاريع، وانسحاب عدد كبير من العملاء من سوق العمل.

وقال شرار المليكي، الأمين العام لشبكة اليمن للتمويل الأصغر، في حديث للشرفة "إن نسبة المخاطرة والمتأخرات في هذا القطاع الاقتصادي الهام تجاوزت 15 في المائة في حين لم تكن هذه النسبة تتعدى 5 في المائة كحد أقصى خلال الأعوام الماضية".

وأضاف المليكي أن الشبكة تسعى لتوسيع أعمالها خلال العام الحالي 2012 ومعالجة الخسائر التي تكبدتها المنشآت الصغيرة جراء الأزمة السياسية المستمرة منذ شهور.

وأوضح قائلا "الشبكة قامت أواخر شهر كانون الأول/ديسمبر بحملات توعية شعبية للبرامج والمشاريع الصغيرة مستهدفة عامة الناس لاسيما في المناطق حيث معدلات الفقر والبطالة عالية، فقامت بنصب خيام في الأماكن العامة لمدة 15 يوما شرحت فيها لعامة الناس عن المشاريع الصغيرة وشجعتهم على الإقبال على مؤسسات التمويل لأخذ قروض لمشاريع جديدة".

وتركزت الحملة في خمس محافظات هي صنعاء وتعز وإب والحديدة وعدن، وتم خلالها توزيع 40 ألف بروشور إضافة إلى نصب اللوحات القماشية في أماكن ازدحام الناس.

المشاريع الصغيرة هي "الطريق الوحيد" للنهوض باقتصاد اليمن

من جانبه، قال يوسف الكريمي، المدير التنفيذي لمصرف الكريمي للتمويل الأصغر الإسلامي، للشرفة إن "العام 2011 كان عصيبا للبلد بشكل عام وللمشاريع الصغيرة بشكل خاص حيث ان أعمال البنوك وبرامج التمويل الأصغر تعتمد على أصحاب المشاريع الذين تأثروا بشكل كبير بسبب الأحداث السياسية من جانب وبسبب أزمة المشتقات النفطية وانعدام الكهرباء من جانب آخر".

وأشار الكريمي إلى أن المشاريع الصغيرة هي أساس نهضة بلدان مثل الهند والصين والبرازيل.

وشدد على أن المشاريع الصغيرة هي "الطريق الوحيد" في البلدان النامية مثل اليمن لمكافحة الفقر والبطالة باعتبار أن المشاريع الكبيرة أصبحت تعتمد على التكنولوجيا وتحتاج إلى مبالغ ضخمة جدا.

ووفقا للكريمي، يستهدف المصرف خلال العام الحالي تمويل 4000 مشروع صغير بعد أن كان موّل 800 مشروع خلال السنة والنصف الماضية منذ أن بدأ العمل في هذا المجال، إلا أنه أكد أن "هذا لن يأتي إلا في ظروف مستقرة وآمنة".

وبالنسبة للمشاريع التي تأثرت جراء الأزمة في البلاد، فقال الكريمي إن المصرف لن يعفي أصحابها من الأقساط وإنما سيزيد من فترة السماح لهم حتى يعودوا لممارسة نشاطهم وبالتالي الإيفاء بالأقساط المتأخرة.

من جانبه، قال محمد اللاعي، رئيس مجلس إدارة شبكة اليمن للتمويل الأصغر والمدير التنفيذي لبنك الأمل للتمويل الأصغر، إن قطاع المنشآت الصغيرة يشكل 97 في المائة من حجم الأعمال في اليمن وأن تضرر هذا القطاع يخلق كارثة اقتصادية.

وأعاد السبب في الأزمة التي أصابت القطاع إلى عاملين: الأول توقف نشاط الإقراض لأصحاب المنشآت وكذلك توقف الإقراض من تجار الجملة إلى تجار التجزئة، والعامل الآخر ارتفاع نسبة الاستهلاك للادخار من قبل العائلات والأفراد بسبب ارتفاع الأسعار وارتفاع كلفة المشتقات النفطية التي رفعت أسعار جميع السلع وخاصة الاستهلاكية، مما أدى إلى التضخم وانخفاض القوة الشرائية لدى الناس.

وأضاف اللاعي أن "بنك الأمل خسر 6000 عميل أو مشروع صغير فقط في محافظة أبين نتيجة المواجهات العسكرية وخسر 350 عميلا في منطقة الحصبة في العاصمة وكذلك في محافظة تعز".

وفي ما يخص المشاريع الصغيرة التي تعثرت بسبب الأحداث العام الماضي، قال اللاعي إنه سيتم تقييمها وتعويض أصحابها من أجل أن تعود للعمل، مضيفا "سيكون مقدار التعويض على حسب تقييم تضرر المشروع، فبعضها سيكون جزئيا بينما سيصل التعويض لبعض المشاريع إلى نسبة 100 في المائة".

احفظ في القائمة المفضلة (بوك مارك)

.
تقييم المقالة:1.0 /5 (16صو ت)
.
يرجى التعليق على هذه المقالة ليتسنى لنا تطوير و تحسين هذا الموقع.

* تشير إلى حقل مطلوب

الأسم:
البريد الألكتروني
*التعليق
متبقي 1800 حرف (1800 بحد أقصى)
*ادخل الأرقام
Captcha