الجيل الرحباني الثاني يعيد عرض "صيـف 840" على خشبة المسرح

نهاد طوباليان من بيروت لموقع الشرفة
2010-02-17



							جو فضول -- "صيف 840" يتم عرضها على خشبة مسرح كازينو لبنان.

جو فضول -- "صيف 840" يتم عرضها على خشبة مسرح كازينو لبنان.

بدأ الأسبوع الفائت عرض مسرحية "صيف 840" على خشبة مسرح كازينو لبنان في تحية للفنان الراحل الكبير منصور الرحباني.

وهذه هي التحية الثانية من نوعها لهذا الفنان الكبير بعد أولى في الصيف الفائت ضمن مهرجانات بيبلوس الدولية، وتزامناً مع الذكرى السنوية الأولى لغيابه في 13 يناير/كانون الثاني 2009.

وكانت هذه المسرحية، التي ألفها ولحنها الفنان منصور الرحباني عام 1987، هي التجربة الأولى له بعد غياب شقيقه عاصي.

وحملت "صيف 840" في عرضها الحالي بعضاً من التغييرات التي طالت الوجوه والديكور وبعض التجديد الفني من دون المس بنصّ المسرحية، كما وحملت أيضاً رؤية إخراجية وتقنية جديدتين بتوقيع الجيل الرحباني الثاني أبناء منصور، مروان وغدي وأسامة، إضافة الى شقيقه الياس.

وتروي المسرحية، التي تجمع كوكبة من الفنانين اللبنانيين، قصة عامية أنطلياس الشهيرة في عام 1840، حين أقسم زعماء العامية اليمين على مذبح كنيسة القديس مار الياس في أنطلياس، ومن كل طوائف ومذاهب لبنان، في أن يقفوا صفاً واحداً وكلمة موحدة ضد الأمير بشير الشهابي الثاني المتعامل مع المصريين والفرنسيين. وهذه المسرحية التي استوحى قصتها منصور الرحباني من عمق تاريخ بلدة أنطلياس، ضمّنها وكما عادة الرحابنة في سرد التاريخ واستشراف المستقبل، أجمل قصة حب معطوفة على فروسية بطل ثائر هو سيف البحر (غسان صليبا) الذي يقع في غرام ابنة اليوزباشي ميرا (هبة طوجي).

وقد تم استبدال الفنانة هدى حداد التي أدت في العام 1987 دور ابنة اليوزباشي ميرا بالفنانة الصاعدة هبة طوجي، إلى جانب الفنان غسان صليبا بدوره سيف البحر الذي يؤديه للمرة الثالثة.

هذه المسرحية التي في عرضها الثالث لا تزال تستقطب اللبنانيين، يرى غدي الرحباني أنها "التحية التي أردنا توجيهها للوالد منصور لما تحمل من روحيته وعمقه، على أمل أن تشق الأعمال الكثيرة التي تركها بين نصوص جاهزة وأخرى تحتاج الى استكمال أن تشق طريقها الى التنفيذ، ولكن ليس في الوقت الحاضر."

وفيما أبقى أبناء منصور الثلاثة على النصّ الأساسي، فإن الجديد الذي واكب هذا العمل في عرضه الثالث تجلّى وفق ما أوضحه غدي لـ"الشرفة" "ببعض التجديد الفني، في مقدمها إعادة تسجيل موسيقى وأغاني المسرحية مع أوركسترا أكبر وإضافة آلات موسيقية على المقطوعات لإعطائها بعداً."

وقال "شمل التجديد أيضاً الديكور ليتناسب المسرح المغلق في كازينو لبنان بعد أن كان الديكور السابق معدّاً لمسرح مفتوح على البحر والسماء في جبيل، إضافة الى تجديد في الأزياء والسينوغرافيا والكوريغرافيا، أي الأداء الراقص."

وفي المسرحية، يقف سيف البحر في وجه مكائد السلطات المتخفية تحت ستار التحرر والاستقلال، صارخاً في وجه من يقهر حرية شعب أراد لنفسه العنفوان والتحرر، وطالباً من هذا الشعب "قوي قلبك وهجوم، يا بتوصل عالموت يا بتوصل عالحرية ..."

وتحمل "صيف 840" نهاية مأساوية ودرامية وتراجيدية ورفضاً للواقع المعاش، فسيف البحر يحمل العلم ملوحاً به وقائلاً "راح محتل وإجا محتل، أنا بدي قاتل تيفلّوا كل المحتلين." والمسرحية تنضم الى قافلة مسرحيات الرحابنة التي تنضوي على المعاني الوطنية والمسلطة للضوء على الوضع اللبناني حيث، وإن تبدلت الأزمنة، تبقى صرخة الحرية المطلب الحق.

احفظ في القائمة المفضلة (بوك مارك)

.
تقييم المقالة:5.0 /5 (2صو ت)
.
يرجى التعليق على هذه المقالة ليتسنى لنا تطوير و تحسين هذا الموقع.

* تشير إلى حقل مطلوب

الأسم:
*البريد الألكتروني
*التعليق
متبقي 1800 حرف (1800 بحد أقصى)
*ادخل الأرقام
Captcha