![]() [دانييل باري/غيتي إيمدجز] عندما يتسلم لبنان مقعده في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، سيطلب منه تمثيل موقف عربي موحد في المجلس. |
للمرة الأولى منذ 56 عاما، سيتولّى لبنان منصب عضو غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، حيث يحل لبنان محل ليبيا كممثل للمجموعة العربية في المجلس بدءاً من شهر يناير/كانون الثاني 2010، وحيث سيواجه قضايا قومية وإقليمية ودولية حساسة.
وفي رسالة وجهها الرئيس اللبناني ميشال سليمان للشعب اللبناني عشية عيد الاستقلال (22 نوفمبر/تشرين الثاني)، قال سليمان إن لبنان سيتمكن، "من أرفع هيئة أمميّة، من العمل، بصورة أفضل، على حماية مصالحه الوطنيّة والدفاع عن قضايا العرب المحقّة والمشاركة في البحث عن حلول سلمية وعادلة للمشاكل والنزاعات المطروحة على الساحة الدولية".
لكن الدكتورة مهى زراقط، أستاذة في الجامعة اللبنانية، قالت في تصريح لـموقع "الشرفة" إن ثمة "قلقاً" حيال شغل لبنان هذا المنصب.
وأضافت "يشهد لبنان نقاشاً حالياً حول هذه المسألة وسبب ذلك قلق بعض اللبنانيين من تبعات هذه المهمة في السياسة الخارجية على الوضع الداخلي، خصوصاً إذا ما تعلق الأمر بقضايا حساسة تلامس علاقات لبنان الإقليمية، لا سيما مع سوريا وإيران وكذلك علاقاته الغربية وخصوصاً الدول النافذة كأميركا وفرنسا. ويتزامن ذلك مع نقاش في عواصم غربية ومراكز قرار دبلوماسي وسياسي من زاوية شكوك لدى بعضها بقدرة لبنان على الاضطلاع بالمهمة في ظل وضع داخلي حساس متشابك إلى أقصى الحدود إقليميا ودولياً".
وقالت زراقط إنها تعتقد أن مصدر القلق الرئيسي في الأوساط السياسية يتمثل في مسألة السلاح النووي الإيراني.
وأضافت موضحة "يقولون إن موقف لبنان حيال هذا الملف سيكون خاضعاً لضغط حلفائها في الداخل، وأبرزهم ’حزب الله‘، سيرتب رد فعل داخلياً حياله في حال راعى الموقف الغربي، وسيسبب رد فعل غربياً إزاءه إذا راعى مقتضيات الاستقرار الداخلي على حساب انسجامه مع المجموعة الدولية".
وهناك العديد من التساؤلات حيال ما سيفعله لبنان بصفته ممثلاً للدول العربية في مجلس الأمن إذا تم عرض قضية حساسة لا يوجد اتفاق بين الدول العربية بشأنها. ومن جانبه، قال سفير لبنان السابق في واشنطن الدكتور رياض طبارة في تصريح لـ"الشرفة" إنه ليس من الضرورة أن يكون دور لبنان دوراً صعباً في هذا الإطار.
وأضاف "إذا كانت الدول العربية متفقة على قضية معينة مطروحة أمام مجلس الأمن، فمفروض أن يؤيدها لبنان. أما إذا كانت الدول العربية مختلفة على قضية ما، فعلى لبنان أن يأخذ دوراً توفيقياً ويسعى إلى جمع المجموعة العربية ويحاول الوصول إلى اتفاق في ما بين هذه الدول على موقف موحد من القضية المطروحة بتأييدها أو معارضتها. أما إذا لم يتفق العرب على القضية المطروحة فبإمكان لبنان أن يمتنع عن التصويت، وحينها، في رأيي، لا يغضب أحداً ولا يسبب إحراجاً للبنان".
بدوره اعتبر سمير السعداوي، محرر الشؤون الدولية لصحيفة "الحياة"، أن مقعد مجلس الأمن يمثل بالنسبة للبنان طريقة لاكتساب خبرة على الساحة الدولية.
وقال السعدواي في تصريح لـ"الشرفة"، "على رغم النظرة إلى الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن بأن دورهم محدود الفاعلية مقارنة بدور الأعضاء الخمسة الكبار، إلا أن تجربة عضوية مجلس الأمن تعطي دولة معينة خبرة في عملية صياغة القرارات، خصوصاً في ما يتعلق بالقرارات وفي كيفية التوصل إلى إجماع أو تفادي اعتراض (فيتو) معين على قرارات بحد ذاتها".
وفيما يتعلق بوزن لبنان في مجلس الأمن قال السعداوي "الأرجح أنه لن يكون الطرف الذي يغيّر الموازين أو يعيق أو يصنع القرار".
لكنه قال إن صوت لبنان "يصبح حاسماً إذا لم تتمكن دولة كبرى من حشد تسعة أصوات وراء قرار، لتبنّيه أو لإسقاطه".
اللهم احفظ بلادنا من كل سوء
يبدو أن أموال التبرعات لتنظيم القاعدة قد نضبت وخصوصا بعد وفاة أسامة بن لادن وقيام ثورات الربيع العر...
شارك في النقاش
#comment#