زيارة الحريري إلى دمشق تلقى ردود فعل متباينة في لبنان

مالك محمد مصباح في بيروت لموقع الشرفة
2009-12-21



							[جوزيف عيد/أ ف ب/غيتي إيمدجز] رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري (يسار) يلتقي الرئيس السوري بشار الأسد (يمين) خلال زيارة تاريخية لسوريا

[جوزيف عيد/أ ف ب/غيتي إيمدجز] رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري (يسار) يلتقي الرئيس السوري بشار الأسد (يمين) خلال زيارة تاريخية لسوريا

أنهى رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري زيارته التاريخية إلى سوريا يومي السبت والأحد في 19 و20 ديسمبر/كانون الأول، بينما يتساءل المراقبون ما إذا كانت هذه الزيارة ستساعد على تسوية التوتر القائم بين البلدين.

وقد نظّم الرئيس بشار الأسد استقبالاً شخصياً وخاصاً للحريري تضمّن 8 ساعات من المناقشات والحوارات شملت العديد من القضايا المتعلقة بالبلدين.

وهذا هو اللقاء الأول بين الزعيمين منذ اغتيال والد الحريري، رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، في العام 2005، وتوجيه الاتهام إلى سوريا. كما وعقد سعد الحريري أول مؤتمر صحافي في السفارة اللبنانية في دمشق والتي افتتحت رسمياً قبل نحو سنة.

وبالرغم من أن الاجتماعات انتهت بأجواء "ايجابية جداً" وفق تعبير الحريري، فإن مواقف حلفائه من سوريا، والتي عكستها الصحف الصادرة في بيروت صباح الاثنين، ظلّت إلى حد بعيد على حالها من سوريا، خصوصاً بالنسبة إلى ملفات ترسيم الحدود وقضية المفقودين في السجون السورية والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات، إضافة إلى مصير المجلس الأعلى السوري اللبناني.

في هذا الإطار، قال الكاتب الصحافي حازم الأمين لـموقع "الشرفة" "لا أعتقد أن زيارة الحريري لسوريا غيّرت شيئاً، فسوء التفاهم اللبناني- السوري لا تحله زيارة من هذا النوع لأنه باق وموجود في أكثر من مكان في العلاقات التي تتعدى العلاقات الرسمية. أولاً شارع سعد الحريري ليس مرتاحاً وهذا واضح يمكن لمسه وحسّه. ثانياً سعد الحريري ليس ذاهباً بمباركة كاملة من حلفائه ... الذين لم يعلنوا ذلك لكن موقفهم واضح ويمكن لمسه".

وأضاف الأمين "هناك أمر أهم من كل هذه الأمور هو المحكمة الدولية (التي تحقق في اغتيال الحريري). إذا صدر قرار ظني وجّه اتهاماً جنائياً إلى سوريا، فما هو سقف هذه العلاقة وهل يستطيع الحريري الحفاظ على علاقة من هذا النوع؟ في رأيي حصلت مبالغة من طرفي العلاقة الجديدة في تصويرها على أنها انطلاقة جديدة للعلاقات."

وكان الحريري قد وصل إلى دمشق بدون وفد رسمي واصفاً زيارته بأنها تأتي في سياق "المصالحات العربية التي بدأها العاهل السعودي الملك عبد الله."

وصرّح الحريري لصحيفة "الحياة" أن "رفيق الحريري استشهد من أجل بلده ولا صعوبة على ابنه أن يقوم بخطوة لمصلحة بلده."

وإذا كانت الزيارة قد قوبلت بترحيب من قوى المعارضة والصحف التي تدور في فلكها وبثناء على "شجاعة" الحريري، فكذلك إعلام الحريري، الذي لبّى الدعوة التي وجهها الحريري إلى الإعلام عموماً بـ "التعاطي بإيجابية مع الزيارة والنظر إلى النصف الملآن من الكوب."

وهذا الجو انعكس على تيار "المستقبل" أيضا، وفق ما أكده أحد كوادره نديم عبد الهادي لـ "الشرفة" الذي قال "تبدل الموقف داخل التيار وخفّت نسبة المعارضة للزيارة."

لكن صحيفة "النهار" التي تديرها نايلة تويني التي أعلنت في ذكرى اغتيال والدها جبران تويني تحفظها على زيارة الحريري، حذرت في صدر صفحتها الأولى من أن تستغل سوريا طبيعة هذه الزيارة "لإعادة فرض أنماط قديمة على تعاملها مع لبنان"، معتبرة أن ما قيل عن "خطوات عملية لترجمة النتائج الإيجابية للزيارة" ظل في إطار العموميات ولم تعلن أي خطوة تنفيذية بوضوح في مقابل الحجم الكبير لهذه الزيارة.

ولاحظ الخبير الإقتصادي عبد الرحمن أياس إشارة الحريري إلى الملف الاقتصادي، والذي استخدم في الماضي كورقة ضغط بيد سوريا كلما توترت العلاقة بين البلدين.

وقال أياس لـ"الشرفة"، "معالجة هذا الملف ضرورية خصوصاً أن الحركة الاقتصادية تشمل حركة النقل البري لئلا تبقى ملفاً يمكن استخدامه كما جرى في السابق لناحية عرقلة حركة عبور الشاحنات."

وأفاد أياس بأنه غير متفائل إزاء آفاق تسوية النزاعات السياسية بين البلدين، مستذكراً زيارة الرئيس السابق للحكومة فؤاد السنيورة بعد ترؤسه حكومته الأولى عام 2005 والتي "باءت بالفشل."

ومن جانب آخر، صرّح رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع أنه "لم يكن بإمكان الرئيس سعد الحريري أن يظهر ايجابية أكثر مما فعل، بل كانت ايجابيته فوق العادة. وكل موضوع العلاقات اللبنانية – السورية صار الآن في الملعب السوري. وإذا كانت كل الإيجابية التي أظهرها الرئيس الحريري وتعاليه على الجروح والخلافات السابقة والحاضرة لن تقابل بإيجابيات معينة فالأكيد أن العلاقات اللبنانية – السورية ستبقى مكانها ولن تحرز أي تقدم."

احفظ في القائمة المفضلة (بوك مارك)

.
تقييم المقالة:0 /5 (0صو ت)
.
يرجى التعليق على هذه المقالة ليتسنى لنا تطوير و تحسين هذا الموقع.

* تشير إلى حقل مطلوب

الأسم:
*البريد الألكتروني
*التعليق
متبقي 1800 حرف (1800 بحد أقصى)
*ادخل الأرقام
Captcha