تنظيم القاعدة في اليمن يتوسع خارج إطار نشاطه التقليدي

تحليل أعدّه كميل الطويل من لندن لموقع الشرفة
2009-12-30



							[أ ف ب/غيتي إيمدجز] أعضاء تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية يخاطبون حشدا في منطقة ريفية في محافظة أبين.

[أ ف ب/غيتي إيمدجز] أعضاء تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية يخاطبون حشدا في منطقة ريفية في محافظة أبين.

سلط تبني "تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب" محاولة تفجير طائرة ركاب أميركية خلال رحلتها من أمستردام إلى ديترويت، يوم الجمعة الماضي (25 ديسمبر/كانون الأول 2009)، الأضواء مجدداً على الخطر الذي يشكّله هذا التنظيم الذي يتخذ من اليمن مقراً له.

وعلى رغم فشل عملية التفجير التي قام بها الشاب النيجيري عمر الفاروق عبد المطلب، إلا أن ارتباطها المباشر بفرع القاعدة في شبه الجزيرة العربية يؤكد بشكل محتّم أن هذا الفرع للتنظيم الذي يقوده أسامة بن لادن بدأ يتوسّع الآن خارج إطار نشاطه التقليدي المفترض أن ينحصر بمنطقة الخليج.

وأشار بيان من صفحتين للقاعدة في جزيرة العرب ونُشر على مواقع على شبكة الإنترنت تنشر عادة بيانات القاعدة، إلى أن عناصرها في ما وصفته بـ "قسم التصنيع" توصلوا إلى تركيب "عبوة ذات تقنية متطورة، وتم تجربتها وثبت نجاحها وفاعليتها كما وتم تمريرها على أجهزة الكشف. وقد وصل الأخ الاستشهادي عمر إلى هدفه بفضل الله، ولكن بقدر من الله حدث خلل فني أدى إلى عدم الانفجار الكامل، وإننا سنواصل الطريق بإذن الله حتى نصل لما نريد، ويكون الدين كله لله."

وبذلك يؤكد البيان صحة ما نُسب إلى الشاب النيجيري من أنه أبلغ المحققين الأميركيين، بعد توقيفه، بأن القاعدة في اليمن هي من سلّمه العبوة الناسفة المصنوعة من مادة "بي إي تي إن" الشديدة المفعول والتي كانت مخبأة في سرواله الداخلي ويمكن تفجير هذه المادة بعد خلطها بسائل آخر.

وتعتبر العملية التي استهدفت الطائرة المدنية الأميركية التي كانت تُقل 278 راكباً و11 من أفراد الطاقم، الثانية التي يتورط فيها تنظيم القاعدة في جزيرة العرب خارج اليمن.

حيث وقعت عملية تفجير مماثلة استهدفت في شهر أغسطس/آب الماضي الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية السعودي. وكان عبد الله حسن عسيري وهو عضو في التنظيم قد نجح في تفجير نفسه على مقربة من الأمير محمد بعدما طلب مقابلته في قصره في جدة، زاعماً أنه يريد تسليم نفسه إلى السلطات السعودية، فتم نقله من اليمن لمقابلة المسؤول السعودي.

لكنه كان في الحقيقة يخفي عبوة ناسفة، مماثلة لعبوة الشاب النيجيري، في بطنه تم تفجيرها هاتفياً من بُعد، فأصيب الأمير محمد لكن إصابته لم تكن خطيرة. وشكلت تلك العملية محور اهتمام أمني آنذاك كون المفجّر استطاع المرور عبر نقاط تفتيش عديدة، بما في ذلك السفر بالطائرة، من دون أن ترصد أجهزة الإنذار أنه كان يخفي قنبلة في ملابسه.

غير أن محاولة تفجير طائرة الركاب الأميركية تأتي على ما يبدو في سياق مختلف لمحاولة استهداف الأمير السعودي.

فجاءت العملية بعد أيام فقط من الضربة التي تعرّضت لها القاعدة في محافظة أبين عندما أدى قصف جوي شنّته القوات اليمنية – زعمت "القاعدة" أن القوات الأميركية هي من قام بالقصف – إلى مقتل قرابة 50 شخصاً تردد أن بينهم عدداً من القادة الميدانيين الكبار لـ "القاعدة". وبين هؤلاء سعيد علي الشهري القائد الميداني السعودي الذي أفرجت عنه السلطات الأميركية من معتقل خليج غوانتانامو الكوبي وسلّمته إلى بلاده.

لكن الشهري غادر بلاده سراً إلى اليمن حيث أعلن وحدة فرع القاعدة في السعودية مع فرع القاعدة في اليمن بقيادة ناصر الوحيشي (أبو بصير) في شهر يناير/كانون الثاني الماضي. وتمت وحدة الفرعين تحت إمارة الوحيشي الذي كان بدوره قد فر من سجنه في صنعاء في العام 2006 مع عدد آخر من المعتقلين المحسوبين على القاعدة، علماً أن صنعاء كانت تسلمته بدورها من إيران حيث كان موقوفاً.

ومنذ حصول تلك الوحدة قبل عام، يسجّل تزايد ملحوظ في نشاط القاعدة في اليمن.

ويبدو أن هذا التنظيم استغل انشغال حكومة الرئيس علي عبد الله صالح بمكافحة تمرد الحوثيين، وأيضاً بمكافحة النشاط المتزايد لدعاة الانفصال في جنوب اليمن والمعروفين باسم "الحراك الجنوبي"، فأقام علاقات وثيقة مع بعض القبائل التي وافقت على منح عناصر القاعدة حرية الحركة في مناطقها.

لكن حكومة صنعاء لم تكن، على رغم انشغالها بالتهديدين الحوثي والجنوبي، غافلة تماماً عن النشاط المتزايد للقاعدة ولا عن تحالفها مع بعض القبائل، وهو أمر دفع بالرئيس اليمني خلال الصيف الماضي إلى توجيه تحذير علني إلى القبائل التي تؤوي عناصر التنظيم.

وربما كانت هذه التحالفات القبلية التي أبرمتها القاعدة في اليمن هي السبب الذي دفع بحكومة الرئيس صالح إلى اللجوء إلى توجيه ضربة جوية قبل أيام إلى الموقع المزعوم الذي يؤوي القاعدة بدل إرسال جنود لتوقيف المطلوبين أو قتلهم.

والملفت في هذا الإطار أن البيان الأخير لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب تحدث عن سقوط قرابة 50 قتيلاً في القصف الجوي الذي استهدف، كما قال، منطقة قبائل باكازم في قرية المعجلة في أبين، في إشارة تؤكد على ما يبدو أن عناصر القاعدة يقيمون في مناطق تابعة لهذه القبيلة. كما أن البيان أشار أيضاً إلى أن القصف الجوي الذي استهدف أبين تزامن مع هجوم آخر استهدف منطقة قبائل أرحب في محافظة صنعاء. وليس واضحاً ما إذا كان بيان "القاعدة" يهدف إلى تأليب القبيلتين، أم إذا كان عناصر التنظيم يحتمون فعلاً في مناطقهما.

ومهما كانت حقيقة العلاقة بين القاعدة والقبائل اليمنية، فإن الأكيد أن حكومة صنعاء ومعها حكومات المنطقة لا يمكنها أن تتجاهل طويلاً ما يقوم به فرع القاعدة في اليمن بحكم قربه من المناطق التي تعمها الفوضى في الصومال حيث تنشط جماعة حركة الشباب المجاهدين الموالية للقاعدة، وبحكم قربه أيضاً من منابع النفط في الخليج. وكما ظهر في محاولة تفجير الطائرة الأميركية قبل أيام، فإن التنظيم في اليمن "ليس بعيداً" في الحقيقة حتى عن الولايات المتحدة نفسها.

احفظ في القائمة المفضلة (بوك مارك)

.
تقييم المقالة:1.4 /5 (40صو ت)
.
يرجى التعليق على هذه المقالة ليتسنى لنا تطوير و تحسين هذا الموقع.

تعليقات القراء

mam alan2011-05-03 03:05:00

اذكانة جهادكم فى سبياللة وفقكم اللة

بيلار2010-06-23 15:04:00

ما هو البلد الجديد لعناصر القاعدة المطاردون في اليمن لجعله قاعدة انطلاق لهجمات جديدة؟ اعتقد انه اليمن للاسف.

ظافر2010-06-11 04:02:00

يحاول تنظيم القاعدة ان يفصل الجزء الجنوبي من اليمن ويسيطر عليه لكي يتسلم زمام الامور هناك وان تكون لديه سيطرة على مناطق الخليج ويكون جنوب اليمن كمقر ثاني لة كالذي يوجد في افغانستان لكي يتم تدريب الشباب فيه وخاصة ان قريب على السعودية التي يتعبر اكثر من نصف عناصر تنظيم القاعدة هم من السعودية بسبب الافكار المتخلفة التي في عقولهم وكذلك لقلة التوعية . فلهذا اراد الارهابيين ان يقتطعون الجزء اليمني الجنوبي وخاصة انهم يعلمون ان هناك خلافات بين الحكومة وبين بعض الحركات هناك وخاصة حركة الحوثيين التي دخلت في حرب مع الحكومة بسبب خداع الارهاب لها ووعودة لزعمائها بان الارهابيين سوف يدعمونهم اذا ما قامت الحكومة بمحاربتهم ولكن جاءت الحرب وجاء معها خسارة الحوثيين والارهابين الذين كانوا يساندونهم الحرب . لان القوات اليمنية لقنت الارهابيين ومن تعاون معهم درسا كبيرا في ان اليمن بلاد عربي حر ولايمكن ان يسيطر الارهابيين عليه سواء في شمالة او جنوبة او وسطة لان الحكومة من واجبها ان تحافظ على امن اليمن ولو كانت هناك خلافات ولكن هذا لايمنع ان تكون اليمن موحدة ولايمكن للارهابيين ان يقيمون فيها حوادث ارهابية كتهديدهم الدائم للسفارة الامريكية في اليمن بالتفجير فلا تريد اليمن خسارة علاقاتها الدبلوماسية مع الدول الغربية بسبب افكار الارهاب المتخلفة لذا قامت بالقضاء على كل من ينمتي لهذا التنظيم وعلى كل من اتى من خارج اليمن لكي ينشرهذا الفكر التكفيري الاجرامي .

2010-01-19 10:04:00

شكرا على المقالة واحب اقول كلمتين اليمن بيبقى اسمة اليمن وبيرتفع فوق كل طيور العالم مهما كانت امريكا او تنظيم القاعدة او اي مخلوق يحاول المساس بكرامة هذا الشعب العظيم ونحن كأبناء اليمن العزيز وكشعبة العظيم احب ان اقول ان اليمن بأفضل حال بتنظيم القاعدة او بدونهم لان اليمن قادرة على دعس اي مخلوق يحاول المساس بة ان كان هذا الشئ امريكا................تعيش اليمن حرة ابية

ابو جهاد2010-01-06 10:05:00

اشكركم على جهودكم في التعريف بالمجاهدين في قاعدة الجهاد في اليمن الحبيب واحب ان اقول قول الرسول صلى الله عليه وسلم :سيخرج من عدن ابين اثنا عشر الف ينصرون الله ورسولة هم خير من بيني وبينهم

* تشير إلى حقل مطلوب

الأسم:
*البريد الألكتروني
*التعليق
متبقي 1800 حرف (1800 بحد أقصى)
*ادخل الأرقام
Captcha