• Print This Page
  • Email This Page

بباوي: جلسات الصلح ليست حلاً للمشاكل الطائفية في مصر

محمد محمود من القاهرة لموقع الشرفة
2010-01-25


-/أ ف ب/غيتي إيمدجز -- أقباط ومسلمون مصريون يتظاهرون ضد أحداث العنف الطائفي الأخيرة.

على مدى ثلاثة أسابيع انشغل الرأي العام المصري بحادث نجع حمادي والذي قتل فيه ستة مسيحيين أقباط أمام إحدى الكنائس في محافظة قنا بصعيد مصر، عشية عيد الميلاد القبطي يوم 6 يناير/كانون الثاني.


إثر ذلك، أحال النائب العام المصري الأسبوع الماضي المتهمين الثلاثة في الهجوم إلى محكمة أمن الدولة العليا وهي محكمة استثنائية منشأة بموجب قانون الطوارئ، مع توجيه تهم القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، تهمة "الإضرار العمدي بالمصلحة القومية والأمن العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر."


الدكتور نبيل لوقا بباوي وكيل لجنة الثقافة بمجلس الشورى المصري، والقيادي بالحزب الوطني الحاكم، تحدث لـ"الشرفة" عن زيارته التي قام بها عقب الحادث إلى نجع حمادي على رأس وفد برلماني لتقديم واجب العزاء لأهالي الضحايا.


وأكد بباوي أن الحادث ترك جرحاً عميقاً في نفوس المسلمين والمسيحيين في قنا وأنه سيتكرر في المستقبل إذا لم يتم وضع حل لحالة الاحتقان الطائفي المستشري في مصر. وهذا نص الحوار:


الشرفة: كنت ضمن لجنة أعضاء مجلسي الشعب والشورى التي قامت بتقصي الحقائق في نجع حمادي، فكيف ترى هذا الحادث؟


بباوي: حادث نجع حمادي هو كارثة قومية تحت أي معيار، سواء كان جنائيا أو سياسيا أو طائفيا، وإنذار صريح للدولة المصرية لوضع نهاية للاحتقان الطائفي الموجود وإعادة النظر في تطبيق مواد الدستور الخاصة بالمواطنة في مصر وكذلك تفعيل آليات جديدة للتعامل مع مثل هذه الأزمات.


فما حدث تكرر عشرات المرات، وسيحدث في المستقبل إذا استمرت الدولة في التعامل مع مثل هذه المشاكل الطائفية عن طريق العرف أو ما يطلق عليها "جلسات العرب" أو "جلسات الصلح". فلا بد أن يحاسب مرتكبي الجرائم الطائفية أمام القانون بحزم وشفافية كي تحقق العدالة سواء للأقباط أو للمسلمين، الذين سئموا من الطرق التقليدية في حل هذه المشاكل.


ثانياً، يجب أن تكون الحكومة جادة في علاج جذور هذه المشكلة التي أصبح عمرها أكثر من خمسة عقود، فمنذ السبعينيات حتى الآن نجد أن سياسية الدولة المصرية (أحزاب، حكومات- مجتمع مدني، مؤسسات دينية) تتعامل مع الاحتقان الطائفي بوضع حلول مؤقتة لكل مشكلة لمجرد تهدئة النفوس وإطفاء الحرائق.


الشرفة: وكيف كانت زيارتك إلى نجع حمادي؟


بباوي: كان هناك توتر واضح في العلاقات بين محافظ قنا مجدي أيوب والأنبا كيرلس أسقف مطرانية نجع حمادي على خلفية تصريحات اتهم فيها كل من الآخر بالتقصير في وسائل الإعلام. لذلك كان على قمة أجندة زيارتي هي تهدئة الأجواء بين الطرفين. وانتهت الأزمة بوضع مجموعة من القواعد للتعاون المستقبلي بين المحافظة والكنيسة وإعادة النظر في الطلبات التي تقدمت بها المطرانية والخاصة ببناء كنائس جديدة.


السبب الثاني للزيارة كان محاولة وضع آلية للتهدئة الشعبية بين المسلمين والأقباط. ودعني أقولها بصراحة فقد فوجئت بحجم التشدد الموجود في صفوف الأقباط والمسلمين والذي كان السبب الأساسي في إشعال أحداث الشغب التي أعقبت الحادث من تدمير وحرق لمحلات ومنازل.


الشرفة: وما رأيك بسياسة الحكومة في التعامل مع الأزمة الأخيرة؟


بباوي: أعتقد أنه كان جيداً وحاسما وبه دلالات كثيرة. فهذه المرة الأولى التي تضع الدولة مثل هذه الحوادث في سياقها الصحيح، فبعد أقل من 48 ساعة تم القبض على الجناة، كما انتقل النائب العام بنفسه إلى مدينة نجع حمادي لمتابعة سير التحقيقات التي انتهت في 14 يوماً، والآن القضية أمام محكمة أمن الدولة.


الشرفة: ولكن البعض انتقد دور الأمن "بعدم القيام بواجبه في حماية المنشآت الدينية؟"


بباوي: هذا تفسير ضيق لأزمة عميقة جداً. فمن يعتقد أن الحل في يد أجهزة الأمن وزيادة تأمين الكنائس هو مخطئ. فالاحتقان الطائفي في الصعيد هو مشكلة مجتمعية تبدأ من الأسرة والمدرسة والجامعة. ففي الماضي وقعت عشرات الحوادث الطائفية في ظل تأمين مشدد للكنائس والمساجد.


الشرفة: وما دلالة تحويل النائب العام القضية إلى محكمة "أمن الدولة العليا للطوارئ" بدلا من القضاء العادي؟


بباوي: قرار النائب العام بتحويل القضية إلى محكمة استثنائية منشأة بموجب قانون الطوارئ مثل "أمن الدولة العليا" به رسالتين أراد النظام المصري توجيههما.


الأولى، هي أن عهد الحلول المؤقتة انتهى، وأن القانون المصري سيكون هو سيد الموقف في أي حوادث طائفية مقبلة؛ والثانية هي رسالة تطمينية إلى الأقباط والمسلمين في مصر بأن حوادث الفتنة الطائفية سيتم التعامل معها بسرعة وبحزم وسيتم وضعها في خانة "تهديد لأمن واستقرار الدولة المصرية."


فالقضايا التي تنظر أمام محكمة أمن الدولة لا يستغرق صدور الحكم فيها أكثر من شهر، كما أنها ليس بها نقض أي سيحصل الجناة على جزائهم بأقصى العقوبات وفي أسرع وقت.


وللحكومة المصرية في هذا الأمر هدفين، الأول هو تحقيق العدالة لأهالي الضحايا في أسرع وقت كي يشعروا أن الدولة والقانون هما اللذان يحميانهم وليس الثأر، والهدف الثاني هو جعل كل من يشعر في ارتكاب حادث فتنة طائفية أن يعيد النظر فيه أكثر من مرة.


الشرفة: ولكن بعض النشطاء طالبوا بأن يتم محاكمة الجناة أمام القضاء العادي؟


بباوي: القضية أمام القضاء العادي قد تستغرق سنوات وفي النهاية قد يفلت الجناة دون عقاب، كما حدث في العديد من جرائم الفتنة الطائفية في الماضي. وهذه العملية القضائية البطيئة أفقدت المصريين ثقتهم في القانون وبالتالي كانت الحلول العرفية أو "جلسات الصلح" هي البديل.


ومع مرور الوقت أثبتت التجربة أن الحلول العرفية لا تبرد نار المتضررين الذين فقدوا أعز أقربائهم، وأنها كانت السبب الرئيسي في تفاقم الأزمة وزيادة حوادث الفتنة الطائفية لأن الجناة يعلمون أنهم لن يتم محاسبتهم وأنه لن يكون هناك عقاب.


ولكن مع المحاكم الاستثنائية سيعلم الجميع أن الأمر لم يعد سهلاً كما كان في الماضي، فالقانون سيكون سيد الموقف لمحاسبة أي مصري متعصب يقتل بدوافع عصبية طائفية.


الشرفة: في إحدى تصريحاتك السابقة، ذكرت أنك تقدمت بصفتك وكيل لجنة الثقافة والإعلام بلجنة الشورى بعدة توصيات للحكومة المصرية في التعامل مع الأزمة، فما هي؟

بباوي: قدمت ثلاث توصيات، الأولى هي أن يصدر قرار جمهوري بأن يتم تحويل مرتكبي الجرائم الطائفية إلى المحاكم العسكرية، مع تطبيق أقصى عقوبة عليهم، أي تصل في بعض الأحيان إلى الإعدام.


التوصية الثانية هي أن يشكل الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم بصفته حزب الأغلبية لجنة جديدة يطلق عليها "لجنة المواطنة". وتتشكل من مجموعة من المثقفين المعتدلين من الأقباط والمسيحيين، والقانونيين، والإعلاميين، أي لجنة حكماء.


كما اقترحت أن تكون مهمتها تفعيل المادة الأولى من الدستور المصري التي تكفل مساواة جميع المواطنين المصريين أمام القانون، وعمل دراسة تنتهي بتقديم توصيات تهدف لإنهاء حقبة الفتن الطائفية في مصر، فهذا النوع من المشاكل لم تشهده مصر إلا في الخمسين سنة الأخيرة فقط. وليس من الصعب أن تستأصله من الجسد المصري.


فالتعصب الحالي بين المسلمين والمسيحيين الأقباط في مصر هو سرطان أصاب جسم المجتمع المصري، وجاء بسبب عدة عوامل داخلية وخارجية، منها على سبيل المثال ولا الحصر توغل الفكر الوهابي في المجتمع المصري الذي جاء مع المصريين الوافدين من دول الخليج. وعلى الجانب الآخر تجد في الجانب المسيحي رجال دين متشددين جدا لا يقبلون التعايش مع المسلمين بالإسلام كدين.


احفظ في القائمة المفضلة (بوك مارك)

.
تقييم المقالة:2.6 /5 (11صو ت)
.
يرجى التعليق على هذه المقالة ليتسنى لنا تطوير و تحسين هذا الموقع.

تعليقات القراء

جو سامى2010-04-15 16:03:00

لا شك ان جميع المصريين عاشوا جميع العصور في تناغم عظيم على مر العصور لم يكن هناك اى تفرقة بين مسلم و مسيحي حتى في عهد الاستعمارالبريطاني لم ينجح فس ضرب وحد تنا حتى ابنلينا بما جلبتة عليبا ما يعرف بانقلاب يولية عام 1952 حيث شرع في بث الفرقة عن طريق نشر الافكار المتطرفة والوهابية... واستمر الحال علىابشع وجة....ودخل اللعبة العديد من اصحاب المصالح ..اصرف انظار الشعب عن مصالحة الاساسية..حتى يتمكنوا من نهب ثرواتة.... للاسف نجحوابامتياز في هذاالصدد

جمال الدين2010-03-08 05:03:00

المفروض ان المسيحيين واخدين اكتر من حقهم في مصر لانهم من الاقليات فعدد المسيحيين لا يتخطى خمسة في المائة وهما بالشكل ده واخدين اكتر من حقهم بكتييييير ودا طبعا مقياسا بالاقليات المسلمة في اوربا وهناك دي مجتمعات مسيحية كلها والاقلية مسلمة ولو فيه مقارنة بين المسلمين في الاقليات في المجتمعات لوجدنا ان الاقلية المسلمة في المجتمعات المسيحية ما عندها اي حقوق مقارنة بالحقوق اللي بتحصل عليها الاقليات المسيحية في مجتمع مسلم

2010-03-08 04:00:00

هاى اى حاجة امريكا بتوعدنا بيها مبسدقش /على راى المثل (يا امنة لامريكةيا مامنة للمية فى الغربال

Joe SAMY2010-03-03 14:01:00

لا شك ان مشكلة الاحتقان الطائفي في مصر يمكن علاجها.. د1< اطلاق حرية بناء دور العبادة للمسحييند دون قيد. >2.. نشر ثقاقة التسامح بين جميع الاديان >3<..الضرب بيد من حديد علي كل من يحاول اثارة الفتن الطائفية د4ج...المساواة بين الجميع مسلمون واقناط فى كل الحقوق والواجبات وتفعييل حق المواطنة.5 .تعديل جميع مناهج التعليم بحذف مايحض علي كراهية الاخر.

نورهان2010-02-22 12:02:00

انا من ابناء الصعيدوعمرناماكان بيننا فتنةولاالكلام الكبيرالغريب على مجتمعنادا وربنايستر

زائر2010-02-22 11:01:00

مشكله الطائفيه فى مصر هو سوء فهم المسلمين للا سلام بلا شك الاديان كلها لله ومصدرها الوحى الالهى عن الله تعالى وان اختلفت الشرائع من لدن ادم مرورا بموسى وانتهاء بمحمد والنبى قال الانبياء ابناء ام واحده هى لا اله الا الله الشرائع هى تتنزل من الله على حسب طاقه الناس وحكمالوقت ما حلالله لادم زواج الاخوه حرام فى شرع محمدحتى دائره التحريم زادت شملت بنات الاخ والاخت ولا يكلف الله نفسا الا وسعها وهناك فرق بين الدين والشريعه والفقه والخلط بينهم ادى الى سوء الفهم والدنيا سايره لله رضينا ام لم نرضى فالرجوع الى الله عن علم هو الايمان خلاف ذلك هو الغفله والكفر برجاء الرجوع والاطلاع على هذا الموقع لاستكمال وجهه نظر الاستاذ محمود محمد طه \"المفكر السودانى الشهيد مؤسس الاخوان الجمهوريون السودانيه

سعيد2010-02-22 06:00:00

حسبىالله ونعم الوكيل فى الحكومه المصريه

roova2010-02-19 14:03:00

كل الذى يحدث صناعة أمريكية لاحداث فتنة طائفية فى مصر

2010-02-18 15:00:00

والله احنا احسن من غيرنا كتير وبلاش عداوة بينا اكتر من كدة وسبونا نيعيش فى سلام

* تشير إلى حقل مطلوب

نام:
*البريد الألكتروني
*التعليق
متبقي 1800 حرف (1800 بحد أقصى)
*ادخل الأرقام
Captcha