![]() ]بن ستانسال/أ.ف.ب/غيتي إيمدجز] وزير الخارجية اليمنية أبو بكر القربي في مؤتمر لندن حول اليمن. |
أطلق اجتماع خُصص لموضوع اليمن في العاصمة البريطانية يوم الأربعاء (27 يناير/كانون الثاني) محاولة جديدة "مختلفة" لمساعدة الحكومة اليمنية في التصدي للمشكلات الكثيرة التي تواجهها، سواء كانت مرتبطة بالنشاط المتزايد لـ"تنظيم القاعدة في جزيرة العرب"، أو بتمرد الحوثيين في الشمال أو باضطرابات الانفصاليين في الجنوب، إضافة إلى المشاكل العديدة الأخرى التي يعاني منها اليمن على الصعيد الاقتصادي.
"اختلاف" هذه المحاولة عن سابقاتها يتمثّل في أنها المرة الأولى، على ما يبدو، التي يتم فيها إطلاق تعهدات بالعمل على معالجة "جذور" الأزمات في اليمن بدل الاكتفاء بمداواة "عوارضها" (symptoms).
فقد صرح وزير الخارجية البريطانية ديفيد ميليباند أن "علاج مشاكل اليمن لا يمكن أن يبدأ وينتهي بتحدياته الأمنية وإستراتيجيته في مكافحة الإرهاب. للتعامل مع الإرهاب، من الضروري معالجة جذوره. وفي الحالة اليمنية، هذه الجذور متعددة، فمنها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية".
والتصدي لـ"القاعدة" والحوثيين والانفصاليين، كما أكد المشاركون في الاجتماع من بريطانيا والولايات المتحدة وروسيا ودول الخليج، يتطلب جهداً لا يقتصر فقط على العمليات العسكرية ومكافحة الإرهاب، بل يحتاج أيضاً إلى إصلاحات واسعة في مؤسسات الدولة بما يضمن شفافية عملها ويمنحها ثقة المواطنين اليمنيين والمانحين الأجانب في الوقت ذاته. واللجوء إلى مثل هذه الإصلاحات من شأنه إزالة عوائق أمام حصول اليمن على مساعدات مالية هو بأمس الحاجة إليها لتحريك اقتصاده المتداعي وإيجاد فرص عمل لمواطنيه الذين تعاني نسبة كبيرة منهم من البطالة تقدر بـ 40% في حين تعيش نسبة كبيرة تحت خط الفقر، حيث أن نصف السكان يعيشون على أقل من 2 دولار أميركي في اليوم.
وكان رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون قد سارع للدعوة إلى عقد مؤتمر مخصص لليمن بعد أيام فقط من فشل محاولة لتفجير طائرة ركاب أميركية فوق ديترويت يوم عيد الميلاد في 25 ديسمبر/كانون الأول الماضي، وهي عملية تبيّن أن "القاعدة" في اليمن تقف وراءها من خلال الشاب النيجيري عمر الفاروق عبد المطلب. ويشير توقيت الدعوة البريطانية إلى وعي الدول الغربية بالمخاطر الناجمة عن تحوّل اليمن إلى بؤرة نشاط لـ"القاعدة" خصوصاً في المناطق الخارجة عن سلطة الحكومة المركزية، خصوصاً أن حادث الطائرة لم يكن المرة الأولى التي يتم فيها الربط بين عمليات قتل أو إرهاب وبين "القاعدة" في اليمن.
لكن واقع الأمر أن حادث الطائرة الشهر الماضي - وإن سلّط الضوء على خطر "القاعدة" في اليمن - لم يكن هو الدافع الوحيد لمسارعة البريطانيين في الدعوة إلى عقد المؤتمر. فاليمن يتجه إلى وضع اقتصادي خطير لا بد من الاستعداد له منذ الآن قبل استفحاله ووصوله إلى مرحلة تصعب على العلاج.
واليمن يواجه خطر خسارته جزءاً كبيراً من عائدات صادرته النفطية التي كانت تُنعش موارد الدولة في السنوات الماضية. فقد انخفض تصدير النفط من نحو 400 ألف برميل يومياً إلى ما بين 250 ألفاً و280 ألفاً حالياً، مع توقعات بأن يتواصل هذا التراجع حتى ينفد النفط نهائياً خلال سنوات قليلة، حيث لم يتم العثور بعد على اكتشافات نفطية جديدة، في حين أن صادرات الغاز لا تعوّض سوى جزء صغير من تراجع عائدات تصدير النفط.
وما يزيد الطين بلّة أنه بالإضافة إلى نضوب النفط فإن البلاد تواجه أيضاً خطر نفاد ثروتها من المياه خلال سنوات قليلة، الأمر الذي لا بد وأن يؤثر على أي مشاريع زراعية لإنتاج محاصيل تُحرّك اقتصاد البلاد. واليمن حالياً أكبر دولة خليجية لجهة عدد السكان بـ 23 مليون نسمة. كما أن البلد يعاني من نسبة تزايد مرتفعة في عدد السكان في ظل توقعات بتضاعف عددهم خلال سنوات قليلة.
وفي ظل مثل هذه الصورة القاتمة، لم يكن غريباً أن يخلص البريطانيون إلى أنه بدل التركيز على "عوارض" أزمات اليمن – من "قاعدة" وحوثيين وانفصاليين - فإن هناك حاجة ماسة إلى التصدي لجذورها، من خلال تحريك عجلة الاقتصاد قبل فوات الأوان.
لكن عقبة أساسية كانت تعترض أي تحرّك عاجل في هذا المجال وهي عقبة الخوف من فساد المؤسسات اليمنية أو من عدم قدرتها على التعامل في شكل شفاف مع المساعدات التي ستتلقاها. وكانت هذه العقبة سبباً أساسياً في حرمان اليمن من الجزء الأكبر من قرابة خمسة مليارات دولار على شكل مساعدات وعده بها مانحون عرب وغربيون في مؤتمر مماثل عُقد في لندن عام 2006. وهذه الأموال المخصصة لليمن ما زالت تنتظر منذ ذلك الوقت تحويلها إلى الجانب اليمني لأن بعض المانحين الغربيين يرفض "تقديم شيك على بياض" من دون أن يعرف إن كانت أموال المساعدات ستُنفق في وجهتها الصحيحة.
وكانت هذه النقطة إحدى النقاط التي كان يتطلع الداعون إلى اجتماع لندن إلى حلها، قبل إعلانهم أي التزام جديد في شأن اليمن. وربما كان المانحون المحتملون يخشون ردة فعل الجانب اليمني على ربط موضوع المساعدات بالإصلاحات، إلا أن الموقف اليمني شكّل مفاجأة لهم، كما يبدو.
إذ أن الوفد اليمني إلى اجتماع لندن والذي تمثّل خصوصاً برئيس الوزراء علي محمد مجوّر ووزير الخارجية أبو بكر القربي حمل معه خطة إصلاح شاملة من عشر نقاط تضمنت عرضاً مفصلاً للمشاكل التي تعترض عمل المؤسسات اليمنية وتفاصيل خطة لإصلاحها. وستكون هذه الإصلاحات الآن محور مشاورات مع صندوق النقد الدولي الذي ستعني موافقته عليها فتح الباب أمام بدء تدفق المساعدات المطلوبة لليمن.
لكن ليس واضحاً مدى السرعة في البت في هذه الإصلاحات، إلا أن ما لا شك فيه هو أن الأمور ستشهد وتيرة تحرك متسارعة في الفترة المقبلة، في ظل اجتماع جديد مقرر للمانحين العرب والأجانب في الرياض في النصف الثاني من فبراير/شباط المقبل، على أن يلي ذلك اجتماع آخر لـ "مجموعة أصدقاء اليمن" في مارس/آذار. وستحدد هذه الاجتماعات على الأرجح مسار المساعدات لليمن ووتيرة سرعتها.
هذا لااسائه ولا عنف ولا سياسه ولا تحريض انماحقيقه واقعيه من مواطن عادي وعلى قوله المثل اسئل مجرب ولا تسئل طبيب
اذا وصلت المساعدات الى اليمن من المستفيد منها هم المسؤلون الكبار والباقي للمسؤلؤن الصغار وسكتوا بعض الفقراء بفراسله طحين ورطلين زيت وان تكلمت الخنجر هنا
يبدو أن أموال التبرعات لتنظيم القاعدة قد نضبت وخصوصا بعد وفاة أسامة بن لادن وقيام ثورات الربيع العر...
شارك في النقاش
#comment#