مجلس الوزراء اللبناني يقر كوتا نسائية للانتخابات البلدية

مالك محمد مصباح من بيروت لموقع الشرفة
2010-02-02



							مالك محمد مصباح -- الوزير اللبناني زياد بارود التقى بمنظمات نسائية في أبريل/نيسان الماضي كخطوة أولى نحو التغيير.

مالك محمد مصباح -- الوزير اللبناني زياد بارود التقى بمنظمات نسائية في أبريل/نيسان الماضي كخطوة أولى نحو التغيير.

أقرّ مجلس الوزراء اللبناني في جلسة عقدها يوم الجمعة 29 يناير/كانون الثاني "كوتا" نسائية بنسبة 20 في المئة في المجالس البلدية، أي أن كل مجلس بلدي في أي مدينة أو قرية سيكون خُمس أعضائه من النساء بموجب القانون.

وهذا القرار لا يعتبر نافذاً إلا بعد إقراره في المجلس النيابي الذي من المتوقع أن يعقد قبل انتخابات يونيو/حزيران ليناقش كل البنود الإصلاحية المقترحة من جانب وزير الداخلية والبلديات اللبناني زياد باورد على قانون الانتخابات البلدية.

واعتبر بارود في تصريحات تناقلتها وسائل الإعلام غداة إقرار هذا البند أن "إقرار الكوتا النسائية في قانون الانتخابات البلدية تمييز إيجابي وخطوة أولى نحو مشاركة أوسع للنساء في الحياة العامة."

ولفت إلى أنه "إذا لم تترشح النساء فيتم ملء المقاعد بالرجال، وإذا لم يكن هناك أكثر من مرشحة فتفوز بالتزكية."

وأشاد "المجلس النسائي اللبناني" في بيان يوم السبت بجهود بارود في موضوع تعديل قانون البلديات وخصوصا في ما يتعلق باعتماد الكوتا. ودعا المجلس النسائي الوزراء والنواب إلى "الموافقة على هذا القرار لما للمرأة من خبرة ودراية بشأن إدارة شؤون البلديات."

وفيما رحب المجلس النسائي بالقرار، فإن بعض النساء تحفّظن عليه لأنه يناقض مبدأ "المساواة".

وقالت رئيسة بلدية بعقلين نهى الغصيني في تصريح لـ"الشرفة"، "صحيح أننا ننظر إلى مبدأ الكوتا الذي أقرّه مجلس الوزراء بإيجابية، لكن هذا المبدأ مخالف للدستور اللبناني الذي يؤكد مبدأ المساواة بين الجنسين."

وأضافت الغصيني "الإيجابية التي نراها في القرار سببها أن المجتمع التقليدي الذي نعيش فيه لا يفسح في المجال كثيراً للمرأة لتصل إلى المواقع القيادية إلا إذا كانت تحظى بدعم زعيم أو قوة سياسية. أما المرأة التي تريد الوصول فعليها أن تعمل كثيراً لتثبت كفاءتها وتستحق ثقة مجتمعها."

وأملت الغصيني بأن "لا يُعتمد هذا المبدأ في شكل مستمر، بل أن يُعتمد لأربع أو خمس دورات وليس أكثر."

وتابعت قائلة "المرأة اللبنانية أخذت حقها في الاقتراع والانتخاب سنة 1952، وبعد 60 عاماً عدنا إلى الوراء إلى مبدأ الكوتا، وهذا نوعاً ما مهين وليس طبيعياً في دولة ديموقراطية تتغنى بالمساواة."

أما الدكتورة مها زراقط، الأستاذة في كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية، فتشارك الغصيني الرأي في مسألة الكوتا.

حيث قالت زراقط "مبدئياً لست مع أيّ نوع من أنواع الكوتا بما فيها النسائية. لكني من خلال متابعتي لنشاط الجمعيات النسائية في لبنان، والحماسة الكبيرة التي تميّز تحركات الكثيرات من السيدات من أجل إثبات أنفسهن على الخريطة السياسية، بتّ مقتنعة أنهن قد لا يستطعن الوصول من دون قرار سياسي يفرض إيصالهنّ."

ورأت زراقط أن الكوتا قد تشكل مرحلة أولى لتصل المرأة من خلالها وتثبت قدرتها على تقديم تجربة مختلفة.

واعتبرت أن "المشكلة في هذا الإطار، وفي حال عدم اعتماد النسبية، أن حظوظ النساء القادرات جدياً على إحداث تغيير في الممارسة، قليلة."

وقالت زراقط "نعرف من خلال الواقع السياسي على الأرض من هي القوى الفاعلة، وكيف تختار ممثليها إلى المناصب، لذلك لا يمكننا التفاؤل كثيراً بأنها ستختار النساء بطريقة مختلفة عن اختيارها للرجال: ممثلون يلتزمون قرار قياداتهم من دون التعبير عن موقف مغاير لا يستطيع أن يحدث تغييراً في التركيبة القائمة، ولا في الحراك السياسي."

هذا وأضافت "لا نريد نساء ’يزيّن‘ المشهد، بل نساء مقتنعات بأهمية وجودهن في المواقع التي يترشحن إليها، وقادرات على إحداث فرق في المكان الذي سيعملن فيه. لذلك أختصر بالقول: إذا كان لا بد من كوتا، يجب أن تقترن بالنسبية لكي يختار الناس ممثليهم الحقيقيين."

احفظ في القائمة المفضلة (بوك مارك)

.
تقييم المقالة:5.0 /5 (1صو ت)
.
يرجى التعليق على هذه المقالة ليتسنى لنا تطوير و تحسين هذا الموقع.

* تشير إلى حقل مطلوب

الأسم:
*البريد الألكتروني
*التعليق
متبقي 1800 حرف (1800 بحد أقصى)
*ادخل الأرقام
Captcha