أزمة نقص اسطوانات الغاز تدخل أسبوعها الثاني في مصر

محمد محمود من القاهرة لموقع الشرفة
2010-02-13



							[جالي تيبون/أ ف ب/غيتي إيمدجز] أزمة نقص اسطوانات الغاز طالت المطاعم المصرية، مثل هذا المطعم القريب من البحر الأحمر.

[جالي تيبون/أ ف ب/غيتي إيمدجز] أزمة نقص اسطوانات الغاز طالت المطاعم المصرية، مثل هذا المطعم القريب من البحر الأحمر.

في تمام الساعة التاسعة مساءً، كان ماهر نجيب، 34 عاماً، يستعد لمغادرة منزله في حي العجوزة للتوجه إلى منطقة "الكيت كات" لشراء اسطوانة غاز، أملا في تجنب طابور طويل كالذي وقف فيه قبل خمسة أيام عندما ذهب لشراء الأنبوبة صباحا.

إلا أنه بمجرد وصوله إلى مستودع الأنابيب، وجد ما لا يقل عن 300 شخص في انتظار الحصول على أنبوبة من الساعة الخامسة مساء.

ويعاني نجيب، مثل ملايين المصريين، من أزمة اسطوانات غاز الطهي، التي دخلت أسبوعها الثاني على التوالي وسط وعود حكومية بأن تنتهي الأزمة خلال الأيام المقبلة.

ومع أن سعرها المحدد هو خمسة جنيهات مصرية (أي ما يعادل 90 سنتاً أمريكياً)، وصل سعر الاسطوانة الواحدة التي تزن 25 كيلوغراما في السوق السوداء إلى 70 جنيهاً (أي ما يعادل 12.7 دولار أمريكي). وفي محافظات الوجه البحري الساحلية بمصر، مثل الإسكندرية وبورسعيد والإسماعيلية، التي تشتهر بكثرة المطاعم، وصل سعر الاسطوانة إلى 40 جنيهاً.

وأدى التزاحم على مستودعات الغاز ومدة الأنتظار لساعات طويلة بلغت في بعض الأيام 9 ساعات، إلى مقتل شخصين في منطقة إمبابة في شمال شرق القاهرة يوم الأربعاء الماضي. وفي محاولة لإنهاء بيع اسطوانات الغاز في السوق السوداء، أمر المستشار عبد المجيد محمود، النائب العام، السلطات بإحالة من يقوم بتخزين اسطوانات الغاز أو المتاجرة غير القانونية فيها، إلى محاكمة عاجلة.

ووفقاً للبيان الذي صدر 11 فبراير/شباط، طلب النائب العام أيضاً من السلطات توجيه تهم "تجميع سلعة مسعرة رسمياً بقصد ترويجها في السوق السوداء واستغلال المواطنين" للأفراد المتورطين في ذلك.

هذا ولقد تباينت تفسيرات الحكومة المصرية حول سبب الأزمة.

فبينما أعلنت وزارة التضامن الاجتماعي أن السبب الرئيسي في العجز هو تأخر وصول سفن الغاز من الخارج، حيث تستورد مصر أكثر من 50% من حاجتها المحلية. فيما جاء تفسير وزارة البترول على لسان طه عبد العليم، رئيس الهيئة التنفيذية بالهيئة العامة للبترول في بيان، أن المتهم الرئيسي هو مزارع الدواجن ومصانع الطوب الأحمر. فهي تستهلك معظم الاحتياطي الموجود من اسطوانات الغاز المدعم بدلا من استخدام الديزل والبنزين، اللذين ارتفع سعرهما خلال النصف الأول من عام 2009.

ووعدت الحكومة، برئاسة الدكتور أحمد نظيف، في اجتماعها في 9 فبراير/شباط، بزيادة الدعم المقدم على اسطوانات الغاز من 11 مليار إلى 13 مليار جنيه مصري (أي ما يعادل 2-3 مليار دولار أمريكي). يذكر أن ميزانية الدولة المصرية تخصص 52 مليار جنيه مصري دعما للمنتجات الهيدروكربونية، ومن ضمنها اسطوانات الغاز، التي يصل سعرها الحقيقي، من دون دعم، إلى 25 جنيهاً مصرياً.

ومن جانبها، بدأت وزارة البترول في ضخ 100 ألف اسطوانة إضافية يوميا، ليصل عدد الاسطوانات إلى 1.2 مليون اسطوانة يومياً، يتم توزيعها على 3000 مستودع على مستوى البلد.

"الشرفة" جالت في بعض أحياء القاهرة التي تشهد أزمة كبيرة في اسطوانات الغاز، كما تشهد ازدهارا للسوق السوداء الذي يقوّض جهود الحكومة المصرية في وقف الأزمة.

ففي منطقة الكيت كات، وأمام المستودع الرئيسي للمنطقة، قال مصطفي الشريف لـ"الشرفة" خلال وقوفه في طابور طويل "يوميا يأتي تجار الاسطوانات ويحصل كل واحد منهم على ما لا يقل عن 15 اسطوانة، بسعر 5 جنيهات المدعم، ثم يقومون ببيعها بأكثر من 40 جنيها".

وقالت أم سلمى، وهي ربة أسرة، "بالأمس جاءت مباحث التموين وقبضت على أكثر من 10 تجار يبيعون الاسطوانات بأكثر من سعرها ولكن ما زال هناك المزيد، وأصحاب المستودعات يتواطؤون معهم."

وكانت وزارة التضامن الاجتماعي قد أكدت أنها ستقوم بفرض غرامة قيمتها لا تقل عن 1000 جنيه مصري على أي شخص يتم ضبطه يبيع الاسطوانات في السوق السوداء.

أما في منطقة البراجيل بإمبابة، فقد مارس سكان المنطقة وأعضاء المجلس المحلي الرقابة الذاتية على مستودع الغاز بالمنطقة.

وقال علي محمود، أحد سكان منطقة البراجيل، لـ"الشرفة" "مالك المستودع رجل لديه ضمير، لم يرض بالظلم. وطلب من أعضاء المجلس المحلي للمدينة أن يأتوا لمساعدته في الرقابة والإشراف. كما طلب ذلك من الشرطة أيضا فالسوق السوداء غير موجودة في هذه المنطقة".

احفظ في القائمة المفضلة (بوك مارك)

.
تقييم المقالة:3.0 /5 (1صو ت)
.
يرجى التعليق على هذه المقالة ليتسنى لنا تطوير و تحسين هذا الموقع.

* تشير إلى حقل مطلوب

الأسم:
*البريد الألكتروني
*التعليق
متبقي 1800 حرف (1800 بحد أقصى)
*ادخل الأرقام
Captcha