قيادي سابق في طالبان يسعى للعمل من أجل "السلام والاستقرار"

فرزاد لامه من كابول لموقع الشرفة
2010-02-20



							[فارزاد لامه] الملا وكيل أحمد متوكل، وزير خارجية أفغانستان خلال نظام حكم طالبان.

[فارزاد لامه] الملا وكيل أحمد متوكل، وزير خارجية أفغانستان خلال نظام حكم طالبان.

يُعد الملا وكيل أحمد متوكل، المولود عام 1969 في محافظة قندهار الأفغانية الجنوبية، أحد الأفراد المؤسسين لحركة طالبان في أفغانستان، الذي عمل فيما بعد وزيرا لخارجيتها. وقد درس متوكل في المدارس الإسلامية الباكستانية والأفغانية.

وعمل متوكل أيضا متحدثا باسم الملا محمد عمر، كما كان عضوا بالمجلس الأعلى لحركة طالبان.

و لم يهرب متوكل من البلادعندما انهار نظام طالبان أواخر عام 2001. وقام مسئولون بالحكومة الجديدة بتسليمه إلى قوات التحالف. وبعد إطلاق سراحه من سجن باغرام قضى متوكل فترة رهن الاحتجاز في منزله في كابول، كما كان اسمه موضوعا على قائمة العقوبات في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لكن الأمم المتحدة قامت مؤخرا برفع اسمه وأسماء أربعة آخرين من القادة السابقين في حركة طالبان من القائمة. واستطاع مؤخرا مراسل "سنترال آسيا أونلاين" إجراء مقابلة حصرية معه.

سنترال آسيا أونلاين : ما الذي تقوم به هذه الأيام؟ هل مازلت تدعم حركة طالبان؟

متوكل : أنا مشغول بأنشطة ثقافية مثل ترجمة بعض الكتب العربية إلى لغة البشتو. ولا ينبغي على أي شخص أن يتجاهل بلده؛ حيث ينبغي على كل فرد أن يفعل شيئا، سواء من خلال المشاورات أو النصح أو بأي طريقة أخرى، كي يقدم شيئا لسلام واستقرار بلاده. وأنا مهتم بالقيام بهذا.

ورغم أنني لم أكن مسئولا رفيع المستوى في حكومة طالبان، فإنني لا أمثل الحركة أو مقاتليها الآن. وأنا أحاول أن أعمل بشكل منفرد من أجل السلام والاستقرار.

سنترال آسيا أونلاين : هل توافق على مقترحات مؤتمر لندن؟

متوكل : في رأيي أنه يجب إعطاء الأولوية لحل أفغاني، وليس لمطالب أجنبية. وينبغي أن تأتي المصالحة وإعادة الاندماج خطوة بعد أخرى. و ينبغي أولا أن يتم العمل على المصالحة، لكن مؤتمر لندن عمل على إعادة الاندماج في بداية الأمر.

وهذا يرجع إلى أن المجتمع الدولي ليس مستعدا للحديث مع قيادة طالبان، وليس مستعدا لقبول طالبان كقوة. وهو يحاول إعادة دمج القيادات الأدنى في طالبان أولا، وهذا في رأيي لن يكون سهلا، وأعتقد أنه ليس طبيعيا.

إن الحرب والسلام هما الخياران المطروحان لحل المشكلة، وعملية السلام لها متطلباتها وخصوصياتها. [والبلاد] جربت الحرب بالفعل طوال ثمانية أعوام من دون أي تقدم مهم [نحو التسوية]. وأنا متفائل بمعنى أن [مؤتمر لندن] يمثل المرة الأولى التي جرى فيها مناقشة محادثات السلام الأفغانية على مستوى دولي، و يمكن لهذا أن يُحدث بعض الأشياء الإيجابية.

سنترال آسيا أونلاين : كما ذُكر سابقا، المجتمع الدولي لا يريد التفاوض مع قيادة طالبان. ولكن إذا تم رفع اسم زعيم طالبان الملا محمد عمر من القائمة السوداء للأمم المتحدة، فهل تعتقد أنه سيحضر محادثات سلام مع الحكومة الأفغانية.

متوكل : أعتقد أن خطوات مثل [حذف الأسماء من القائمة السوداء] تسهل السلام والمفاوضات، حيث سترفع من مستوى الثقة في المفاوضات. وإذ ما وُجدت حلول سهلة، فلن يلجأ أحد لاختيار الحلول الصعبة. لا أحد يجعل الحرب ملاذه الأول.

سنترال آسيا أونلاين : لقد تم حذف بعض الأسماء الأخرى من قائمة عقوبات الأمم المتحدة مؤخرا، بما فيها اسمك؛ فما رأيك في هذا الإجراء؟ هل يمكن أن يساعد في المفاوضات المستقبلية؟

متوكل : هذا يمكن أن يكون خطوة جيدة، ويمكن أن يثبت على الأقل أنه بداية جيدة. فمن بين الأسماء الخمسة ينتمي اثنان إلى المعارضة، لكنهما لم ينخرطا في العنف، فيما يعمل اثنان في الحكومة. أما الخامس، وهو أمينزاي، فقد وُصف بأنه مقاتل بطريق الخطأ في طالبان، لكنه كان موظفا في الحكومة وليس مقاتلا. ورفع [الأسماء] من القائمة السوداء لن ينجز شيئا خاصا في المحادثات مع طالبان، لكنه يمكن أن يقدم بعض الأسباب للتفاؤل بشأن الحوار.

سنترال آسيا أونلاين : لقد أصبح الموقف الأمني في أفغانستان أسوأ مقارنة بعامي 2003 و2004، فما رأيك في هذا التدهور؟

متوكل : كان هناك بعض الإخفاقات، فبعض أعضاء الحكومة كانوا غير فعالين، كما أن الفساد وسوء سلوك القوات الأجنبية يمثلان أسبابا تجعل الناس ينأون بأنفسهم عن الحكومة وينضمون للمعارضة. وبالإضافة إلى هذا فإن الحرب وعدم وجود عملية سلام تسببا في سوء الوضع الأمني.

سنترال آسيا أونلاين : ما هي الخيارات المتاحة لدى الرئيس حامد كرزاي لتقوية الحكومة الأفغانية وتحقيق السلام في البلاد؟

متوكل : بدلا من التركيز على السعي للحصول على أموال إضافية في مؤتمر لندن كان ينبغي على الحكومة أن تحاول إقناع الدول الأجنبية بأن المشكلة أفغانية وأن الحلول ينبغي أن تكون أفغانية.

كان ينبغي على الحكومة المطالبة بإنهاء قائمة أكثر الأشخاص المطلوبين، وإغلاق سجني غوانتانامو وباغرام، ومشاركة المعارضة المسلحة في محادثات السلام، كما كان ينبغي على المجتمع الدولي القبول بهذه الشروط، لكن أيا من هذا لم يحدث. ويبدو أن العالم ليس عازما على تحقيق السلام في أفغانستان.

سنترال آسيا أونلاين : تقول تقارير إن مبعوث الأمم المتحدة الخاص لأفغانستان كاي إيدي التقى مؤخرا بممثلين لحركة طالبان في دبي، فهل هذه التقارير صحيحة؟

متوكل : عندما ظهرت الأخبار الخاصة بهذا اللقاء في دبي أنكر الجانبان هذه التقارير. وقد قيل أيضا إن العاهل السعودي الملك عبد الله التقى بممثلين عن طالبان والحكومة الأفغانية. وهذه التقارير أيضا تعتمد على الدعاية. وفي الحقيقة أن الملك السعودي التقى فقط ببعض الأشخاص الأفغان ومسئولين سابقين في طالبان بغرض التشاور والحديث معهم. ولم يحضر في هذه المناسبة أي مقاتلين حاليين من طالبان.

والشيء الأهم هو أن الأمم المتحدة وكاي إيدي ليسوا أعداء لطالبان، وأعتقد أنه إذا التقى أي منهما بالآخر فلن يكون الأمر مدهشا، لكن كلا الطرفين على أية حال أنكر حدوث لقاء في دبي.

سنترال آسيا أونلاين : ما رأيك في التفجيرات الانتحارية في أفغانستان؟ هل يقوم بها أفغان فقط، أم أن هناك أياد أجنبية في هذه التفجيرات؟

متوكل : [التفجير الانتحاري] هو أحد الأساليب التي نُقلت من الشرق الأوسط إلى أفغانستان كطريقة لتصحيح التوازن بين خصمين غير متكافئين. وقد كان يُعتقد في السابق أن الأفغان لم يكونوا ليقوموا بهذا، ولكن يُعتقد الآن أنه يمثل المساهمة التي يقوم بها الأفغان في حربهم.

سنترال آسيا أونلاين : ما الذي ينبغي القيام به لتحقيق السلام؟ ما هي مطالبك للمجتمع الدولي والحكومة الأفغانية وطالبان؟

متوكل : في رأيي أننا استطعنا جمع الكثير من الخبرة بعد هذه الحرب الطويلة. والأمر يستحق الانتباه إلى الحكومة إذا كانت مخلصة في رغبتها في السلام. وينبغي على الطرفين أن ينحيا جانبا شروطهما المسبقة وأن يبدءا الحوار. ينبغي تشكيل لجنة بغرض البدء في المفاوضات من خلال القيام بالخطوات السهلة أولا، ثم التحرك نحو الأجزاء الأكثر صعوبة. وينبغي على وسائل الإعلام أن تلعب دورا إيجابيا، فالحرب لا يمكن أن تنتهي هكذا فجأة، لكن هذه الجهود على الأقل يمكن أن تمهد الطريق أمام إنهاء الحرب.

احفظ في القائمة المفضلة (بوك مارك)

.
تقييم المقالة:0 /5 (0صو ت)
.
يرجى التعليق على هذه المقالة ليتسنى لنا تطوير و تحسين هذا الموقع.

* تشير إلى حقل مطلوب

الأسم:
*البريد الألكتروني
*التعليق
متبقي 1800 حرف (1800 بحد أقصى)
*ادخل الأرقام
Captcha