الجو الرمضاني لا يكتمل إلا بزيارة البلد في جدة

ياسر الغامدي في جدة لموقع الشرفة
2010-09-07



							ياسر الغامدي/الشرفة – المحال الصغيرة التي تمتد على أطراف البلد تحظى بشعبية كبيرة خلال شهر رمضان.

ياسر الغامدي/الشرفة – المحال الصغيرة التي تمتد على أطراف البلد تحظى بشعبية كبيرة خلال شهر رمضان.

اعتاد العديد من أهالي جدة وزوارها في شهر رمضان تخصيص جزء هام من وقتهم لقضائه في المنطقة القديمة من المدينة والمعروفة حالياً باسم "البلد"، وهي المنطقة الصغيرة التي كانت تحيط بها أسوار مدينة جدة قديماً.

ومنطقة البلد أشبه بسوق كبيرة مترامية الأطراف تحتوي على كل شيء من بضائع الجملة والقطاعي، والسلع رخيصة الثمن والبضائع العالمية الباهظة الثمن. كل شيء يجتمع في مكان واحد، الغذاء والدواء والملابس والكماليات والتسلية وغيرها. في الماضي، كانت السوق تحتل جزءاً صغيراً مركز المنطقة. أما وقد اتّسعت مدينة جدة، أصبحت منطقة البلد التي تقع وسطها سوقاً كاملة.

ولا تحلو ليالي رمضان بالنسبة للجداويين إلا بزيارة البلد للنزهة والتسوق والاستمتاع بالجو الرمضاني المميز الذي يلف المنطقة القديمة بمأكولاتها الشعبية، خصوصاً الكبدة المشوية على الصاج والبليلة، والتي ينتشر بائعوها كل عام في شهر رمضان.

ويقطع منطقة البلد من المنتصف طريق طويل يعرف بسوق العلوي، تقع في نهايته مبانٍ ومراكز تسوق فخمة. وتقع على أطرافه المحال التجارية المتنوعة والأزقة المكتظة بالمتاجر الصغيرة جداً. وبين فراغات الطريق تنتشر بسطات بيع غرائب الأدوات التي يحضرها الباعة الجائلون من شتى بلدان العالم، إلى جانب بسطات البليلة والكبدة البلدية التي يتوقف المتسوقون لتناولها.

وهذا ما يفعله عادل أحمد بن عبادي في شهر رمضان من كل عام، إذ أكد أن زيارة البلد وتناول الكبدة والبلية جزء هام من برنامجه الرمضاني. وقال "لا أشعر بمتعة رمضان إذا لم آتِ إلى هنا، وأتناول الكبدة في الطريق وأنا أتفرج على المارة."

وأضاف عبادي "إن زيارة البلد أمر مهم بالنسبة لي، وقد ألتقي هنا في هذه الأيام أشخاصاً لم ألتق بهم طوال العام بسبب مشاغل الدنيا التي فرقتنا، لكن زيارة البلد في رمضان وبسطات الكبدة والبليلة والأزقة المرصوفة بالحجارة تجمعنا".

أحمد آل عثمان في الأربعينيات من عمره، ويعمل في شركة الاتصالات السعودية. ويرى أنّ زيارة البلد في شهر رمضان من الطقوس المفضلة لديه. ويقول "بمجرد مرور الأيام الأولى من رمضان، تقفز إلى ذهني فكرة زيارة البلد وتناول الكبدة والبليلة فيه."

وأضاف "زيارة البلد حتمية في رمضان من وجهة نظري، وكذلك معارفي وأصدقائي، وكلما تقدم الوقت وبدأ الشهر في النفاد، بدأت في تكثيف زياراتي إليها لأنعم بأكثر اللحظات في أجواء منطقة البلد المثيرة بروائحها الشهية ومعروضاتها وحشود الناس التي تذهب وتجيء في طرقاتها وأزقتها القديمة."

ويستأجر بائع الكبدة العم صالح من البلدية موقعاً لبسطة الكبدة منذ أكثر من 20 عاماً. ويعترف العم صالح بتزايد قلقه مع اقتراب نهايته رمضان، إذ يعني هذا أن عليه أن يغادر بسطته ومنظر الأزقة المرصوفة بالحجارة القديمة والبيوت التاريخية ويرمي عمامته الجداوية القديمة، ويعود لممارسة حياة المدينة الجديدة التي تفرضها عليه أعماله وأسرته.

ويقول العم صالح "]لا أبيع الكبدة هنا[ طمعا في المال فأنا لست بحاجة فعلية حالياً إلى هذه البسطة. ولكنه إدمان على الجو العام للمكان ورائحة الكبدة التي لا يتسنى لي طبخها بيدي إلا خلال هذه الفترة من العام، إضافة إلى متعة مشاهدة الحشود البشرية والوجوه القديمة التي تعود كل عام إلى هنا."

احفظ في القائمة المفضلة (بوك مارك)

.
تقييم المقالة:0 /5 (0صو ت)
.
يرجى التعليق على هذه المقالة ليتسنى لنا تطوير و تحسين هذا الموقع.

* تشير إلى حقل مطلوب

الأسم:
*البريد الألكتروني
*التعليق
متبقي 1800 حرف (1800 بحد أقصى)
*ادخل الأرقام
Captcha