![]() عبدالله الشحي/الشرفة – جمهور يتابع عرضة الخيل خلال مناسبة اجتماعية في ولاية جعلان بني بو علي. |
يجد راشد الراسبي متعته نهاية كل أسبوع في متابعة عرضة الخيل التي تعتبر تقليدا أصيلا توارثه العمانيون جيلا عن جيل ويمزج بين الفن والرياضة.
ورغم أن الراسبي، وهو من أبناء الكامل والوافي بالمنطقة الشرقية، لا يمتلك جوادا بخلاف الذين يمتلكون العشرات، "حيث يظل ملاك الخيل هم الأثرياء"، كما يؤكد، إلا أن مشاهدة الفرسان يمتطون ظهور الخيل يمثل بالنسبة له غاية السعادة.
وتشتهر ولايات المنطقة الشرقية بتربية الخيول، وفي إعصار جونو الذي ضرب البلاد في يونيو/حزيران 2007 فقدت عشرات الخيول حيث صعب إنقاذها وسط المياه المنهمرة.
تغيرت الحياة في عمان كثيرا في الربع الأخير من القرن العشرين، لكن الكثير من التقاليد ظلت كما هي.
وظل تقليد العرضات إلى الآن بهدف التسلية وتخلو من المسابقات والكؤوس، حيث يقول كبار السن أن هدفها إبراز مقدرة الفارس وجمال وأدب الخيل، حيث يجري فرسان بسرعة كبيرة دون أن يسبق أحدهما الآخر.
ويرى عبد الله الشحي، وهو مصوّر محترف درج على تصوير عرضات الخيول، "إن بقاء التقاليد كالاهتمام بالخيل والفروسية ما هي إلا انعكاس لاهتمام شخصي من السلطان قابوس الذي عرف عنه حبه للخيول، والحياة التقليدية بشكل عام".
وقد طوّر قابوس التقاليد العمانية في العلاقة مع الخيل، فاستحدث سباقات الإبل والخيول والتي لم تكن جزءا من ماضي العمانيين. وباتت المهرجانات تقام سنويا في هذا الإطار وأبرزها المهرجان السنوي لسباقات الخيل الذي يرعاه السلطان نفسه، ويحرص على حضوره في يناير من كل عام، وقد أنشأ وحدة للخيالة السلطانية لهذا الغرض.
ويقول الشحي "الأصيل في الرياضات التقليدية هي عرضة الخيل وعرضة الهجن، لكن السباقات هي أمر حديث".
ويوضح "تقام أنشطة الخيول على مدار العام، فيما تقتصر أنشطة الهجن على المواسم الباردة. وفي الماضي كانت عرضة الخيل تقام في الأعياد الدينية وعند الختان والأعراس، والآن باتت مشهدا من مشاهد المتعة، بالإضافة إلى احتفاظها بالوجود في الأعراس وقلّت في مناسبات الختان".
وقبل أعياد المسلمين، درج العمانيون على إقامة أسواق شعبية تعرف بـ"الهبطات"، مصحوبة بالعرضات، حيث المزج بين التسوق والرفاهية.
وهناك تقاليد راسخة في عرضات الخيل، مثل الحفاظ على الزي الشعبي وترديد الأشعار الشعبية والحماسية والطواف بالميدان ومن ثم الركض الاستعراضي.
ومن الفقرات التي تثير إعجاب الكثيرين فقرة تنويم الخيل، حيث يظهر فرسان قدرتهم على تنويم الخيل طوعا على الأرض.
ويقول الشحي "إن الاهتمام بالخيل في المنطقة الشرقية أوجد صناعات شعبية مرتبطة بها، مثل السروج واللجام الذي يصنع من الفضة الخالصة".
وتعدت هذه الصناعات غرضها الأساسي إلى تجارة رابحة، حيث يحرص مواطنون وسياح على شراء الأدوات المتعلقة بالخيل بهدف إضافتها إلى ديكور منازلهم.
وفي مسقط العاصمة، حيث لا تتوفر المساحات الكافية لتربية الحيوانات ويمنع ذلك قانونيا وسط المربعات السكنية، فإن هناك من لم ير في حياته ركضات الخيل مباشرة.
وفي هذا الإطار، يقول كمال الحسني من أهالي دار سيت المجاورة لمسقط "لم أشاهد هذه الركضات إلا في التلفزيون، وأجد متعة فيها".
أما المصري حسن جاد الذي سبق له أن عمل معلما للغة العربية في الولايات، فيقول إنه كثيرا ما شاهد عرضات الخيل، وهي بالنسبة له أمر ممتع بعد ساعات العمل في النهار.
وإذا كان فرسان العرضات هم أبناء ملاك الجياد وأقاربهم، إلا أن مدارس حديثة أنشئت لتعليم رياضة الخيل لم تحرم الآخرين من التمتع بهذه الرياضة، كما في مدرسة الأصايل بولاية جعلان بني بو علي والتي تخرّج متدربين من الفرسان الصغار.
ويؤكد ماجد الراسبي من الكامل والوافي في هذا الإطار إن "حب الخيل متأصل في النفوس منذ القدم".
ويضيف "هكذا عوّدنا أهلنا منذ نعومة أظافرنا، وسنظل نغرس هذا الحب في نفوس أبنائنا".
اجمل الخيول هي الخيول العربية.
يبدو أن أموال التبرعات لتنظيم القاعدة قد نضبت وخصوصا بعد وفاة أسامة بن لادن وقيام ثورات الربيع العر...
شارك في النقاش
#comment#